ابو النوري
02-11-2009, 11:51 AM
فال زياد لغيلان بن خرشه : أحب أن تحدثني عن العرب وجهدها , وضنك عيشها , لنحمد الله على النعمة التي أصبحنا بها , فقال غيلان : حدثني عمي قال :
توالت على العرب سنون تسع في الجاهلية حطمت كل شيء , فخرجت على بكر لي في العرب , فمكثت سبعا لا أطعم إلا ما ينال منه بعيري , أو من حشرات الأرض , فشددت على بطني حجرا من الجوع , حتى دفعت في اليوم السابع إلى حواء عظيم , فإذا بيت جحش عن الحي , فملت إليه , فخرجت إلي امرأة طوالة حساتة , فقالت : من ؟ قلت : طارق ليل , يلتمس القرى ! قالت : لو كان عندنا شيء لآثرناك به , والدال على الخير كفاعله , حس هذه البيوت , ثم انظر إلى أعظمها , فإن يك في شيء منها خير ففيه .
ففعلت حتى دفعت إليه , فرحب بي صاحبه , وقال : من ؟ قلت : طارق ليل , يلتمس القرى . فقال : يا فلان , فأجابه , فقال : هل عندك طعام ؟ فقال : لا , فوالله ما وقر في أذني شيء كان أشد علي منه .
قال : فهل عندك شراب ؟ قال : لا . ثم تأوه , فقال : قد بقينا في ضرع الفلانة شيئا لطارق إن طرق . قال : فأت به . فأتى العطن فابتعثها , فما سمعت شيئا قط كان أشد من شخب تيك الناقة في تلك العلبة , حتى إذا ملأها , وفاضت من جوانبها , وارتفعت عليها رغوة كجمة الشيخ , أقبل بها يهوي نحوي , فعثر بعود أو حجر , فسقطت العلبة من يده , فما أصبت بمصيبة أفزع لقلبي , ولا أعظم موقعا عندي من انكفاء تلك العلبة على مثل الحال التي كنت فيها .
فلما رأى ذلك رب البيت خرج شاهرا سيفه , فبعث الإبل , ثم نظر ألى أعظمها سناما , ودفع إلي مدية , وقال : يا عبد الله , اصطل واحتمل .
فجعلت أهوي بالبضعة إالى النار , فإذا بلغت إناها أكلتها , ثم مسحت ما في يدي من إهالتها على جلدي , وقد قحل علي عظمي , حتى كأنه شن , ثم شربت شربة ماء وخررت مغشيا علي , فما أفقت إلى السحر .
وقطع زياد الحديث , وقال : لا عليك ألا تخبرنا بأكثر من هذا , فمن المنزول به ؟ قلت : عامـــر بن الطفيــــل .
الحواء : جماعة من البيوت المتدانية
جحش : نحي وأبعد عن البيوت
طوالة : طويلة القامة
العطن : مناخ الإبل حول وردها
البضعة : القطعة من اللحم
قحل : يبس
اشن : الجلد الجاف البالي
توالت على العرب سنون تسع في الجاهلية حطمت كل شيء , فخرجت على بكر لي في العرب , فمكثت سبعا لا أطعم إلا ما ينال منه بعيري , أو من حشرات الأرض , فشددت على بطني حجرا من الجوع , حتى دفعت في اليوم السابع إلى حواء عظيم , فإذا بيت جحش عن الحي , فملت إليه , فخرجت إلي امرأة طوالة حساتة , فقالت : من ؟ قلت : طارق ليل , يلتمس القرى ! قالت : لو كان عندنا شيء لآثرناك به , والدال على الخير كفاعله , حس هذه البيوت , ثم انظر إلى أعظمها , فإن يك في شيء منها خير ففيه .
ففعلت حتى دفعت إليه , فرحب بي صاحبه , وقال : من ؟ قلت : طارق ليل , يلتمس القرى . فقال : يا فلان , فأجابه , فقال : هل عندك طعام ؟ فقال : لا , فوالله ما وقر في أذني شيء كان أشد علي منه .
قال : فهل عندك شراب ؟ قال : لا . ثم تأوه , فقال : قد بقينا في ضرع الفلانة شيئا لطارق إن طرق . قال : فأت به . فأتى العطن فابتعثها , فما سمعت شيئا قط كان أشد من شخب تيك الناقة في تلك العلبة , حتى إذا ملأها , وفاضت من جوانبها , وارتفعت عليها رغوة كجمة الشيخ , أقبل بها يهوي نحوي , فعثر بعود أو حجر , فسقطت العلبة من يده , فما أصبت بمصيبة أفزع لقلبي , ولا أعظم موقعا عندي من انكفاء تلك العلبة على مثل الحال التي كنت فيها .
فلما رأى ذلك رب البيت خرج شاهرا سيفه , فبعث الإبل , ثم نظر ألى أعظمها سناما , ودفع إلي مدية , وقال : يا عبد الله , اصطل واحتمل .
فجعلت أهوي بالبضعة إالى النار , فإذا بلغت إناها أكلتها , ثم مسحت ما في يدي من إهالتها على جلدي , وقد قحل علي عظمي , حتى كأنه شن , ثم شربت شربة ماء وخررت مغشيا علي , فما أفقت إلى السحر .
وقطع زياد الحديث , وقال : لا عليك ألا تخبرنا بأكثر من هذا , فمن المنزول به ؟ قلت : عامـــر بن الطفيــــل .
الحواء : جماعة من البيوت المتدانية
جحش : نحي وأبعد عن البيوت
طوالة : طويلة القامة
العطن : مناخ الإبل حول وردها
البضعة : القطعة من اللحم
قحل : يبس
اشن : الجلد الجاف البالي