مشعل الشريهي
12-10-2008, 07:21 PM
السير التي نجدها متأصلة في التراث الشفهي للجزيرة العربية، والبوادي المحيطة بها على وجه الخصوص: سيرة (الضياغم)، وهي سيرة لم تحظ بشهرة مماثلة رغم تشويق أحداثها،
فلم تدون في كتاب مستقل يحويها متكاملة، ولم يتجول بها الحكواتية في المقاهي، ولم تصور في مسلسلات تلفزيونية بعد، ولذا سنحاول في هذه الكتابة التعرف على هذه السيرة متكئين على عدد من المصادر المكتوبة والشفهية.
أصل الضياغم:
«الضيغم«... اسم من أسماء الأسد، وقد سمت به العرب أولادها منذ زمن بعيد، و«الضياغم« قبيلة عربية من قحطان كان لها دور بارز منذ القرن السابع الهجري، وقد انضوت أسرها في عدد من القبائل العربية، ويرجع نسب عدد كبير من القبائل والعشائر المعروفة بالسيادة والمكارم حالياً إلى الضياغم، وتفصيلاتهم مذكورة في كتب الأنساب، وليس هنا محل تفصيلها، ولكننا سنحاول أن نتعرف على الجانب الملحمي من سيرة الضياغم، فلهم في التراث الشعبي سيرة غنية مليئة بالأحداث، وسنحاول في هذه الكتابة التعرف على الملامح الرئيسة لهذه السيرة رغم صعوبة أن يتفق الرواة على سياق واحد للأحداث لأن الروايات عنهم كثيرة، وقد تجد للحدث الواحد أكثر من رواية.
وقد هاجر الضياغم من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها، ويفهم من كلام ابن رسول في كتابه «طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب« المتوفى سنة 696هـ أنهم كانوا في القرن السابع الهجري موجودين في جنوب الجزيرة العربية، ويتوقع أن هجرتهم إلى نجد كانت في القرن التاسع الهجري أو الذي يليه.
ويرجع الضياغم إلى جد معروف هو «ضيغم بن منيف بن جابر بن علي بن عبد الرب بن ربيع بن سليمان بن عبد الرحمن ابن روح بن مدرك بن عبد الحميد بن مدرك«، وقد ذكر هذا النسب عدد كبير من الشعراء، ونذكر هنا قول الشاعر القديم عامر السمين مفتخراً:
أنا من ذوي «عبد الحميد بن مدرك«
هل الضرب بالهامات والمنسب العالي
وقال الشاعر على لسان ابن رشيد يخاطب ابن سعود:
حنا الضياغم واصلنا بقحطاني
وانتم بني وايل صحيحٍ بلا ظن
وتعود بنا السيرة لترتبط بسيرة أخرى هي سيرة «الزير سالم« عندما زوّج الزير«المهلهل« ابنته «عبيدة« إلى «معاوية بن عمر بن معاوية بن الحارث بن منبه بن يزيد بن حرب من عُله بن جلد بن مالك «وهو مذحج« جد أغلب قبائل عبيده وقبائل قحطان الحالية« من جنب، وإلى هذه الفتاة تنسب «سراة عبيدة« الجبال المعروفة في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية.
وكان المُهلهِل بن ربيعة التغلبي قد نزح إلى بلاد «جَنْب« إبان حرب البسوس، وقد قال الكلبي عن ذلك: «خرج مهلهل فلحق باليمن ، فنزل في جَنْب «حي من اليمن«، فخطب إليه سيد منهم هو «معاوية بن عمرو« ابنته، فقال: «إني طريد غريب فيكم، ومتى أنكحتكم قال الناس: اعَتسروه«، فأكرهوه حتى زوَّجها، وكان المهر أَدَماً، فقال المهلهل:
أنكَحَها.. فَقدُها «الأراقمَ« في
جَنْبٍ، وكان الحِبَاءُ مِنْ أَدمِ
لَوْ بأبانينِ جاء يخطبها
ضُرِّج ما أَنفُ خَاطِبٍ بدمِ
ثم تزوجت عبيدة بعد زوجها الأول من «روح بن مدرك الجنبي« ثم قامت بجمع أولادها من معاوية وروح، وسكنت بهم في سراة عبيدة «جنب قديماً«، فتوحدوا تحت اسم «أبناء عبيدة«.
ويقول ابن رسول:
إن آل ضَيْغَم وآل راشد من آل مُنِيف من جنب، وهم المعروفون بالمعضَّد، وأمهم عبيدة بنت مهلهل بن ربيعة التغلبي من تغلب بن وائل. تزوجها رَوْح بن مدرك من بعد معاوية بن عمرو بن معاوية بن الحارث الجنبي«.
شهوان والخيل
تبدأ السيرة بالحديث عن «شهوان بن منصور بن ضيغم بن منيف بن جابر بن علي بن عبد الرب«، وكانت له فرس اسمها «الدهماء« عرف الأعراب أصالتها وقوتها في سوح المعارك، والكر والفر، وقدرتها على تحمل الأثقال والنجاة بصاحبها لما تمتلكه من ميزات تتصف بها ، والتي يتمنى امتلاكها كل فارس وأمير، وما زالت الخيل الشهوانيات معروفة في مرابط الخيول العربية الأصيلة، وهي – على ما يقال - من نسل تلك الفرس.
ويحكي أنه في إحدى الحروب عقرت فرس ابن شهوان، وفرس ابن عمه، فأركب الاثنين معه، وهم في لباس الحرب فوق فرسه الدهماء، ونجوا من أعدائهم، وقال شهوان في ذلك:
أنا.. على الدهما، وبنت أم عامر
وقولوا.. لمن ضمَّ الخبيث.. يبيع
نجت بي، وبابني، وابن عمي، ودرعنا
وخامسنا بين الضلوع ضجيع
إن جن في الحدبا.. فهن يتبعنها
وان جَنَّ في السندا.. فهن جميع
غزينا غزو.. قدر ستين فارس
وشفنا شويفٍ.. في ذوابة ريع
وقالوا: يا شهوان.. سم ارقب لنا
ومثلك راعي الطيبات يطيع
فقلت: أنها الدهما.. جواد ابن عامر
وزودها على جري المهارى جريع
عليها ندور الحمد في كل هَيَّة
وانا للجهامة بالصباح وديع
كما النجم لا انقضَّت على وجه غارة
تردّ المغيرة، والكمين جميع
ويرجوننا التالين، واللي مطرِّف
ومن طاح بالساقة عليه نريع
حفيظة عن الأدناس.. من خيل يعرب
وعند العرب بيتها.. ثناه رفيع
ويحكى أيضاً أنه كان يقيم بجوار شهوان بن ضيغم صانعٌ يمتلك فرساً أصيلة لكنها أقل أهمية وشهرة من دهماء شهوان، وحدث أن اجتمعت دهماء شهوان وفرس ذلك الصانع في مكان ووقت واحد من أجل الولادة، وبعد الولادة استبدل ذلك الصانع مهرة شهوان بمهرة فرسه، ولما علم شهوان بذلك رأى أنه من المعيب جداً أن يتهم جاره، فيلومه العرب على ذلك، فأمر جاره بالرحيل .
ثم دبر شهوان بن ضيغم خطةً لاسترجاع مهرة الدهماء، فتنكر بزي درويش فقير، وأتى الحي الذي جاوره ذلك الصانع، وحين رحل الحي تبعه مترقباً، في هذه الأثناء لاحظته ابنة شيخ الحي وعرفته ، فاضطر للبوح بسره لها، وبينما كان الصانع يسير مع الظعن على فرسه مهرة الدهماء التي سرقها دعته ابنة شيخ الحي أن يسير إلى جانب هودجها ثم افتعلت السقوط، فظن الصانع أنها ستسقط، فترك فرسه ليصلح ما افتعلته، وفي هذه الأثناء اعتلى شهوان صهوة مهرة الدهماء، وجرى بها بعيداً .
ومن شعر شهوان قبل استرجاعه لمهرة الدهماء قوله:
فداك الدهما يا ذياب بن غانم
غدت ضحى، والجيدات غواد
يا عنك ما اطرد جيّدٍ عن جواده
يا حبل جوف المضا والجاد
أحبك يا الدهما: كمتى وعزوتي
هي صدرت، والجيدات وراد
وقال أيضاً يصفها:
يا قانصين الصيد أنا دليله
من بين سنامات العلا وبْجَادْ
مها نبع مثل الورع ما شي يرده
من الخيل ششنات الوجيه عياد
فلا يلحق الجازي إلا شبيهه
عريضة مَلْقَى الأبهرين سْنادْ
مرفقة السِّيقان.. قبَّاً شمّره
تزيد على المنجور يوم الزاد
مربعة الجهات مراده غارة
إلى عرضت عقب الدعوة شداد
ومن شعر شهوان أيضاً:
تمنيت حطمات الليالي، لعلنا
ندرك بهن يا بو ربيع حمود
إلى صار ما جودٍ على قدر حاجة
فكلٍّ إلى جاد الزمان يجود
وان صار مالك من ذراعيك نجدة
فشرك بأعضاد الرجال يكود
ترى كل مولود ولو زاد بره
لزومٍ لفعل الوالدين يعود
رؤيا صادقة وكان شهوان قد رأى في المنام أنه سيرزق بولد شجاع يقود القبيلة لكنه يتسبب في الحرب وتفرقة القبيلة، وقد تحققت هذه الرؤيا، فولد «عرار بن شهوان«، ومما ينسب إلى أم عرار تقول في ولدها تصف نبوغه المبكر:
ألا يا ولدي.. يوم أنا حاملٍ به
لكنّ.. شيهانٍ بكبدي مخامر
حسبت له: «أربع سنين مع أربع
مع مثلهن«.. تبدى عليه السراير
لكن ذباب السيف من فوق متنه
جناح نسرِ في علا الجوّ.. طاير
واليا احترك من مجلسٍ صوب مجلس
عليه الصبايا.. فتَّحن الغراير
وعندما كبر عرار استفحل العداء بينه، وبين ابن عمه «عمير بن أحمد بن راشد بن منيف بن جابر بن علي بن عبد الرب« رغم قرابة النسب وعلاقة المصاهرة حيث كان عرار متزوجاً من عميرة شقيقة عرار كما كان عمير متزوجاً من ميثاء أخت عرار، وهكذا بدأ الصراع بين أحفاد الأخوين «ضيغم وراشد ابني منيف«، والمعروفين بالضياغم والرواشد، واستمرت الحرب بينهما قرابة العشرين عاماً.
فلم تدون في كتاب مستقل يحويها متكاملة، ولم يتجول بها الحكواتية في المقاهي، ولم تصور في مسلسلات تلفزيونية بعد، ولذا سنحاول في هذه الكتابة التعرف على هذه السيرة متكئين على عدد من المصادر المكتوبة والشفهية.
أصل الضياغم:
«الضيغم«... اسم من أسماء الأسد، وقد سمت به العرب أولادها منذ زمن بعيد، و«الضياغم« قبيلة عربية من قحطان كان لها دور بارز منذ القرن السابع الهجري، وقد انضوت أسرها في عدد من القبائل العربية، ويرجع نسب عدد كبير من القبائل والعشائر المعروفة بالسيادة والمكارم حالياً إلى الضياغم، وتفصيلاتهم مذكورة في كتب الأنساب، وليس هنا محل تفصيلها، ولكننا سنحاول أن نتعرف على الجانب الملحمي من سيرة الضياغم، فلهم في التراث الشعبي سيرة غنية مليئة بالأحداث، وسنحاول في هذه الكتابة التعرف على الملامح الرئيسة لهذه السيرة رغم صعوبة أن يتفق الرواة على سياق واحد للأحداث لأن الروايات عنهم كثيرة، وقد تجد للحدث الواحد أكثر من رواية.
وقد هاجر الضياغم من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها، ويفهم من كلام ابن رسول في كتابه «طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب« المتوفى سنة 696هـ أنهم كانوا في القرن السابع الهجري موجودين في جنوب الجزيرة العربية، ويتوقع أن هجرتهم إلى نجد كانت في القرن التاسع الهجري أو الذي يليه.
ويرجع الضياغم إلى جد معروف هو «ضيغم بن منيف بن جابر بن علي بن عبد الرب بن ربيع بن سليمان بن عبد الرحمن ابن روح بن مدرك بن عبد الحميد بن مدرك«، وقد ذكر هذا النسب عدد كبير من الشعراء، ونذكر هنا قول الشاعر القديم عامر السمين مفتخراً:
أنا من ذوي «عبد الحميد بن مدرك«
هل الضرب بالهامات والمنسب العالي
وقال الشاعر على لسان ابن رشيد يخاطب ابن سعود:
حنا الضياغم واصلنا بقحطاني
وانتم بني وايل صحيحٍ بلا ظن
وتعود بنا السيرة لترتبط بسيرة أخرى هي سيرة «الزير سالم« عندما زوّج الزير«المهلهل« ابنته «عبيدة« إلى «معاوية بن عمر بن معاوية بن الحارث بن منبه بن يزيد بن حرب من عُله بن جلد بن مالك «وهو مذحج« جد أغلب قبائل عبيده وقبائل قحطان الحالية« من جنب، وإلى هذه الفتاة تنسب «سراة عبيدة« الجبال المعروفة في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية.
وكان المُهلهِل بن ربيعة التغلبي قد نزح إلى بلاد «جَنْب« إبان حرب البسوس، وقد قال الكلبي عن ذلك: «خرج مهلهل فلحق باليمن ، فنزل في جَنْب «حي من اليمن«، فخطب إليه سيد منهم هو «معاوية بن عمرو« ابنته، فقال: «إني طريد غريب فيكم، ومتى أنكحتكم قال الناس: اعَتسروه«، فأكرهوه حتى زوَّجها، وكان المهر أَدَماً، فقال المهلهل:
أنكَحَها.. فَقدُها «الأراقمَ« في
جَنْبٍ، وكان الحِبَاءُ مِنْ أَدمِ
لَوْ بأبانينِ جاء يخطبها
ضُرِّج ما أَنفُ خَاطِبٍ بدمِ
ثم تزوجت عبيدة بعد زوجها الأول من «روح بن مدرك الجنبي« ثم قامت بجمع أولادها من معاوية وروح، وسكنت بهم في سراة عبيدة «جنب قديماً«، فتوحدوا تحت اسم «أبناء عبيدة«.
ويقول ابن رسول:
إن آل ضَيْغَم وآل راشد من آل مُنِيف من جنب، وهم المعروفون بالمعضَّد، وأمهم عبيدة بنت مهلهل بن ربيعة التغلبي من تغلب بن وائل. تزوجها رَوْح بن مدرك من بعد معاوية بن عمرو بن معاوية بن الحارث الجنبي«.
شهوان والخيل
تبدأ السيرة بالحديث عن «شهوان بن منصور بن ضيغم بن منيف بن جابر بن علي بن عبد الرب«، وكانت له فرس اسمها «الدهماء« عرف الأعراب أصالتها وقوتها في سوح المعارك، والكر والفر، وقدرتها على تحمل الأثقال والنجاة بصاحبها لما تمتلكه من ميزات تتصف بها ، والتي يتمنى امتلاكها كل فارس وأمير، وما زالت الخيل الشهوانيات معروفة في مرابط الخيول العربية الأصيلة، وهي – على ما يقال - من نسل تلك الفرس.
ويحكي أنه في إحدى الحروب عقرت فرس ابن شهوان، وفرس ابن عمه، فأركب الاثنين معه، وهم في لباس الحرب فوق فرسه الدهماء، ونجوا من أعدائهم، وقال شهوان في ذلك:
أنا.. على الدهما، وبنت أم عامر
وقولوا.. لمن ضمَّ الخبيث.. يبيع
نجت بي، وبابني، وابن عمي، ودرعنا
وخامسنا بين الضلوع ضجيع
إن جن في الحدبا.. فهن يتبعنها
وان جَنَّ في السندا.. فهن جميع
غزينا غزو.. قدر ستين فارس
وشفنا شويفٍ.. في ذوابة ريع
وقالوا: يا شهوان.. سم ارقب لنا
ومثلك راعي الطيبات يطيع
فقلت: أنها الدهما.. جواد ابن عامر
وزودها على جري المهارى جريع
عليها ندور الحمد في كل هَيَّة
وانا للجهامة بالصباح وديع
كما النجم لا انقضَّت على وجه غارة
تردّ المغيرة، والكمين جميع
ويرجوننا التالين، واللي مطرِّف
ومن طاح بالساقة عليه نريع
حفيظة عن الأدناس.. من خيل يعرب
وعند العرب بيتها.. ثناه رفيع
ويحكى أيضاً أنه كان يقيم بجوار شهوان بن ضيغم صانعٌ يمتلك فرساً أصيلة لكنها أقل أهمية وشهرة من دهماء شهوان، وحدث أن اجتمعت دهماء شهوان وفرس ذلك الصانع في مكان ووقت واحد من أجل الولادة، وبعد الولادة استبدل ذلك الصانع مهرة شهوان بمهرة فرسه، ولما علم شهوان بذلك رأى أنه من المعيب جداً أن يتهم جاره، فيلومه العرب على ذلك، فأمر جاره بالرحيل .
ثم دبر شهوان بن ضيغم خطةً لاسترجاع مهرة الدهماء، فتنكر بزي درويش فقير، وأتى الحي الذي جاوره ذلك الصانع، وحين رحل الحي تبعه مترقباً، في هذه الأثناء لاحظته ابنة شيخ الحي وعرفته ، فاضطر للبوح بسره لها، وبينما كان الصانع يسير مع الظعن على فرسه مهرة الدهماء التي سرقها دعته ابنة شيخ الحي أن يسير إلى جانب هودجها ثم افتعلت السقوط، فظن الصانع أنها ستسقط، فترك فرسه ليصلح ما افتعلته، وفي هذه الأثناء اعتلى شهوان صهوة مهرة الدهماء، وجرى بها بعيداً .
ومن شعر شهوان قبل استرجاعه لمهرة الدهماء قوله:
فداك الدهما يا ذياب بن غانم
غدت ضحى، والجيدات غواد
يا عنك ما اطرد جيّدٍ عن جواده
يا حبل جوف المضا والجاد
أحبك يا الدهما: كمتى وعزوتي
هي صدرت، والجيدات وراد
وقال أيضاً يصفها:
يا قانصين الصيد أنا دليله
من بين سنامات العلا وبْجَادْ
مها نبع مثل الورع ما شي يرده
من الخيل ششنات الوجيه عياد
فلا يلحق الجازي إلا شبيهه
عريضة مَلْقَى الأبهرين سْنادْ
مرفقة السِّيقان.. قبَّاً شمّره
تزيد على المنجور يوم الزاد
مربعة الجهات مراده غارة
إلى عرضت عقب الدعوة شداد
ومن شعر شهوان أيضاً:
تمنيت حطمات الليالي، لعلنا
ندرك بهن يا بو ربيع حمود
إلى صار ما جودٍ على قدر حاجة
فكلٍّ إلى جاد الزمان يجود
وان صار مالك من ذراعيك نجدة
فشرك بأعضاد الرجال يكود
ترى كل مولود ولو زاد بره
لزومٍ لفعل الوالدين يعود
رؤيا صادقة وكان شهوان قد رأى في المنام أنه سيرزق بولد شجاع يقود القبيلة لكنه يتسبب في الحرب وتفرقة القبيلة، وقد تحققت هذه الرؤيا، فولد «عرار بن شهوان«، ومما ينسب إلى أم عرار تقول في ولدها تصف نبوغه المبكر:
ألا يا ولدي.. يوم أنا حاملٍ به
لكنّ.. شيهانٍ بكبدي مخامر
حسبت له: «أربع سنين مع أربع
مع مثلهن«.. تبدى عليه السراير
لكن ذباب السيف من فوق متنه
جناح نسرِ في علا الجوّ.. طاير
واليا احترك من مجلسٍ صوب مجلس
عليه الصبايا.. فتَّحن الغراير
وعندما كبر عرار استفحل العداء بينه، وبين ابن عمه «عمير بن أحمد بن راشد بن منيف بن جابر بن علي بن عبد الرب« رغم قرابة النسب وعلاقة المصاهرة حيث كان عرار متزوجاً من عميرة شقيقة عرار كما كان عمير متزوجاً من ميثاء أخت عرار، وهكذا بدأ الصراع بين أحفاد الأخوين «ضيغم وراشد ابني منيف«، والمعروفين بالضياغم والرواشد، واستمرت الحرب بينهما قرابة العشرين عاماً.