المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيرة الكاملة للضياغم (2)


مشعل الشريهي
12-10-2008, 07:23 PM
الرحيل : وقبل حدوث ذلك النزاع أصاب الجفاف ديارهم في «تثليث« جنوب غربي الجزيرة العربية، فقرر الضياغم وأبناء عمهم الرواشد الرحيل إلى الشمال حيث الكلأ والماء الوفير.
وأنشد شهوان قصيده طويلة تبين سبب رحيلهم ذاكراً الطرق والأماكن التي مروا بها أثنا رحلتهم حيث قال:
وادي من الإمحال.. عاف «آل ضيغم«
وياما جنينا من وراه الفوايد
وياما زمى نبته، وحارت محاجره
وياما ارتكا وقت السنين الشدايد
وقال أيضاً:
أنا شاب راسي من منظر الضعاين
كنها عليا مقتفية اذواد
ليل وردنا «العقلة الجاهلية«
مياحها ما سمع له بمناد
وليل وردنا العد «عد آل زايد«
عد إلى خيضت جمامه زاد
وليل بالقمرا، وليل بالركا
وليل في حزم الحصاة الشداد
وليل وردنا «ماسل ومويسل«
وجيه المغاريف كنهن جداد
وليلين في «السرداح« لا بله الحيا
هشيمة وقاف، وحمضه باد
وطيتها «وادي القويع «تعمد
تمنيتها لولا الهيام بلاد
وليلين في «الحدباء« الكسيف جنابها
شلنا ورانا بالمراح سواد
وردنا لنا عد يسمى «سديرة«
صدرنا حيام والشراب وجاد
الله لا يسقي جناب «وشيقر»
باع العذارى صوغهن بزاد
وهذه الأماكن كلها بالقويعية وجنوبها، وذكر الحدباء وهي غرب نفود السر بعالية نجد، وعنى بقوله «باع العذارى صوغهن بزاد« ما حدث عندما رفض أهل إحدى المناطق أن يعطوهم الماء إلا بالمال، فباعت النساء مصاغهن لشراء الماء والزاد.
استرجاع ميثاء:وبعد هذه الرحلة الشاقة وصل الضياغم إلى وادي الرمة, ونزلوا فيه بينما استقر الرواشد في الأسياح،وبقيت ميثا بنت شهوان مع أهلها الضياغم، فاشتد اشتياق زوجها عمير لها، وأصابه المرض من وجده عليها، فتعهد أخوه عقيل بن راشد بإعادتها لها، وبالفعل تنكر عقيل في زي راعي غنم، وكان لميثاء أخت أسمها زبار «وفي رواية أخرى أن اسمها سكوت«، وكانت تحب عقيل، وتتطلع للزواج منه.و قام عقيل ودبر حيله مع ميثاء وزبار يتخلصون بها من رقابة عرار لهن،فاتفقوا على أن تخرج ميثاء وزبار من البيت بينما يتنكر عقيل في زي ضيف غريب.
وهكذا اختبأت ميثاء وأختها خارج بيت الشعر بينما كان عرار يستقبل ضيفه عقيل المتنكر، وأكرم عرار ضيفه، وقدم له العشاء لكن عقيل قال لعرار: «أنا لي طلب، ولن آكل عشاك حتى تعطيني طلبي!!«. فدهش عرار، وأمعن النظر في ضيفه، فقال له: «أنت عقيل؟«، فقال: «نعم أنا عقيل«، فقال عرار وهو يعلم بمراد أبن عمه عقيل: «جاك طلبك... والله عطاك كل شيء خارج الدار لا ما في داخله«، ولم يكن عرار يعرف أن ميثاء وأختها قد اختبأتا خارج بيت الشعر«، فلم يتمكن عرار التراجع عن وعده، وهنا طلب عقيل منه «إطلاق ميثاء زوجة أخيه عمير، وأختها زوجة لي«، فقال عرار: «جاءتك«. وهكذا تناول عقيل الطعام، وركب ناقته السريعة «القادا«، وأردف ميثاء وأختها معه حتى وصلوا ديار عمير قبل طلوع الشمس، وحينما رأى عمير زوجته ميثاء قام من فراشه من شدة الفرح متعافياً، وعمت الجميع الفرحة بعودة ميثاء إلى زوجها وزواج عقيل من زبار.
وينسب إلى عقيل قوله يوصي أخاه عميراً بحسن معاملة ميثا:
نهيتك عن ميثا، وعما يغيظها
وكني لما يجري عليك عروف
أنا اقول لك ميثا لا تخليها
ولا بالعذارى ما مثلها وصوف
عبيديةٍ، والأصل من آل ضيغم
تطوي على غيّ الزباد عكوف
عقيل وزوجته : ويحكى أيضاً عن عقيل وزوجته أنه رغم حبه الشديد لها إلا أنه لم يكن يحس بحبها له، فأراد اختبار مدى حبها له، فأتى بثعبان وقتله ثم جاء به، وطرحه بالقرب منه، وتمدد على الأرض متصنعا الموت, ولما افتقدت زبار زوجها، وبحثت عنه وجدته ممدداً على الأرض والثعبان بالقرب منه، فصاحت، وأنشدت هذه القصيدة تبكيه:
البدو شدوا وانتووا للرحيلي
وزبار داجت.. ما لقت من يشيلها
عليت وكم طفله من طيب فعلك
تبكيك يا عذب السجايا حليلها
عليت، وكم مهرة عوّقت جريها
بعود القنا، والخيل حامي جفيلها
عليت يا عز جارته.. يا عزها
أخو جارته، وان غاب عنها حليلها
مدمي خشوم الفوس من شمخ الذرا
يا حامي الضيقات بعسر ثقيلها
ما دوّر الغرات في شق ثوبها
ولا هو مسايلها، ولا مستسيلها
وقبل أن تتم زبار قصيدتها تحرك عقيل، وكشف حيلته، فلما رأت زبار أن زوجها أراد اختبارها غضبت، ونوت الرحيل إلى أهلها لكن حموها عمير لحق بها، وطلب منها العودة، وقال لها: «إن ذهبت سأقتل نفسي«، فعادت زبار إلى زوجها، وعاشت معه بقية حياتها.
مع سلطان مارد : ولما كان الرواشد قاطنين على الأسياح في القصيم بعد هجرتهم جمعت عمير بن راشد صداقه قوية بـ «سلطان مارد«، وهو على ما يبدو قائد تركي كان يسيطر على تلك الأصقاع، وقد دبرت له مكيدة لإفساد تلك الصداقة، فقد أتى من أخبر سلطان مارد عن جمال «ميثاء« زوجة عمير، فأرسل إلى عمير يأمره بأن يسلمه ميثاء فوراً!!، فلما سمع عمير ذلك اشتد غضبه، ورجع إلى قومه وقد ارتفعت ملابسه من شدة الغضب، وكان له أخ أطرش لا يسمع ولا يتكلم اسمه «حميدان«، فلما فهم الخبر تفتقت أذناه، وسال منهما الدم، وصاح بكلمة «لا... لا«!!
واتفق القوم على ألا يزوجوا ميثا لسلطان مارد مهما كانت النتائج، واحتالوا عليه بأن أوهموه بالموافقة، وفي ليلة الزفاف وضعوا مكانها «أمة سوداء«، وطلبوا منه ألا يقربها حتى يبتعدون عنها لئلا يسمعوا صياحها لأنهم أرغموها على الزواج منه.
فلما ذهبوا، ودخل سلطان مارد على عروسه عرف الخديعة، فغضب، وسار بجنده في إثر الرواشد حتى أدركهم عند موقع الصريف «القريب من بريدة«، فتقاتل القوم، وتبارز سلطان مارد مع الأبكم حميدان، فضرب كل منهما خصمه ضربة قضت عليه، وماتا معاً، وانهزم جيش سلطان مارد بعد مقتل عدد كبير منهم، وحمل الرواشد حميدان، فدفنوه في الصريف، ويقال أن قبره ما يزال معروفاً حتى يومنا هذا.و في ذلك يقول عمير بن راشد هذه الأبيات يتحدث عن موقعتهم مع سلطان مارد:
يامر علينا الترك تاخذ حريمنا
وانا اشهد انها بلشةٍ وعذاب
يبغون ميثاء نقوة من حريمنا
وانا اقول بها خزوة وعياب
لحقوا يبون ميثاء غصيبة
ومن دونها غوشٍ تسن حراب
تقول ميثا يا هلي ارخصوا بي
على الترك لا يغدي لكم برقاب
لكن اذيال الدهم دهم آل راشد
هماليل صيفٍ مقتفيه سحاب
تهيا لنا عند ابرق السيح عركة
تمنى بها حضار الرجال غياب
وتناطح حميدان بسلطان مارد
وتهيا لذا من كف ذا صواب
ومده حميدان بشلفا سنينة
عرينيةٍ تودع الدروع خراب
وضرب حميدان بعودٍ من القنا
وحول على البيداء ثلاث كعاب
خلي بحد الدمث عن الرمث والغضا
خلي بقويرات الصريف مصاب
أنا شوق ميثاء عمير بن راشد
أنا طول عمري للرجال عذاب
وتجدر الإشارة إلى أن في المملكة العربية السعودية يوجد قصران يحملان اسم «قصر مارد« يقع الأول بالأسياح في الشمال الشرقي من إقليم القصيم، وبالتحديد في مدينة عين بن فهيد بالأسياح بوسط روضة العين وهو من المواقع الأثرية المميزة التي يرجع تاريخها لعصر الدولة العثمانية، وقد أقامه سلطان مارد الذي تمرد على الدولة العثمانية بتاريخ 600 ه وهو مشابه بل مطابق لقصر مارد الآخر الموجود في منطقة الجوف، ويعتقد أن قصر «سلطان مارد« صاحب القصة مع الضياغم هو الموجود بالأسياح
..............................
منقووووووووووووووووول

بندر الشايع
12-10-2008, 08:50 PM
حيّ والله من هالسيرة العطرة سيرة الامجاد والبطولات

الله لايهينك يامشعل على هالموضوع واسمح لي بنقل الموضوع لمكانه المخصص ( تاريخ شمر )

تحيتي لك طال عمرك

النــــادر
12-11-2008, 01:18 AM
مشعل

لاهنت على سرد الجزء الثاني

سيرة عطر لشمر بيض الله وجهك

لاعدمناك يالغلا

تقبل مروري

مشعل الشريهي
12-11-2008, 11:48 PM
الله يعافيكم جميعا وتسلمون من كل شر ياعزوتي

داغر محمد الداغر
12-16-2008, 09:20 AM
يا حبيييييل اجدادنا (شجاعة -كرم-فطنه-واهم شي تمسكهم بالدين)
وحلوة ارتفعت ملابسه من الغضب
انا سبق ان سمعت هذة القصه من جدي الله يرحمه وقرأت عنها
مع اختلاف في التفريعت انما الاساس واحد لوجود القصائد التي اتفقت على هذة القصة
ويعطيك ربي العافية وتسلم اناملك على هالاسلوب الرائع

مشعل الشريهي
12-16-2008, 10:35 AM
الله يعافيك

ابومتعب الشمري
02-28-2009, 11:53 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

أبو زاهر
03-02-2009, 07:09 PM
سرد موفق ودقيق لهجرة الضياغم

بيض الله وجهك وسلمت يمناك

لك تحيتي

ابو النوري
03-02-2009, 08:20 PM
سلمت وتسلم يمينك يا مشعل على ما دونته عن الضياغم

لك أعز أمنياتي وبإنتظار التالي ..............

عبدالإله سحلي
03-02-2009, 08:32 PM
دائما مواضيعك مفيدة ونستفيد منها لا عدمناك

مشعل الشريهي
03-09-2009, 09:18 AM
مشكورين جميعا وتسلمون
ولاهنتوا على هالمرور الطيب

فــواز الدغيري
03-09-2009, 11:52 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

غائب العبدي
03-10-2009, 06:31 AM
مشكور على النقل لتعميم الفائده .. وسبق أن كتبنا جميعا بهذا الموضوع الجميل عن رحلة الضياغم وماحدث لهم مع المارد ... والأمه السوداء التي وضعوها في خيمة المراح تدعى ((( حزازه ))) للعلم مع التقدير ......

عبدالله الدواس السعدي
03-10-2009, 09:12 AM
تسلم على الاختيار والنقل يالطيب

مشعل الشريهي
03-11-2009, 02:57 AM
الله يعافيكم وتسلمون من كل شر

فرحان الشمري
03-14-2009, 05:03 PM
مشعل الشريهي

الف شكر موضوع جميل عن تاريخ جميل

تقبل تحياتي

مشعل الشريهي
03-15-2009, 01:23 PM
العفو ياعبدالله الشمري
وشكرا لمرورك